السيد محمد صادق الروحاني
74
زبدة الأصول
الوجه . الثاني : ان الاحتياط يستلزم الاخلال بالتمييز ومراعاته لازمه ، واستندوا في لزوم مراعاتها بالوجوه الثلاثة المتقدمة في قصد الوجه ، وقد عرفت نقدها ، فالأظهر عدم اعتباره أيضا . الثالث : ان التكرار لعب بأمر المولى وعبث فلا يصدق عليه الامتثال . وأجاب عنه في الكفاية بأمرين . أحدهما : انه ربما يكون لداع عقلائي . وفيه : ان الاشتمال على الغرض العقلائي لا يجدى في دفع المحذور لو سلم سراية اللعب إلى نفس الامتثال فان المعتبر في العبادة قصد القربة واللعب ، لا يوجب القرب فلا يصح التقرب به . ثانيهما : ما محصله ان اللعب والعبث لو كان ، فإنما هو في كيفية احراز الامتثال وتحصيل اليقين به واما الاتيان بما هو مصداق للواجب عدم تحقق الامتثال . الرابع : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، وحاصله ان الإطاعة في نظر العقل الذي هو الحاكم في هذا الباب لا يتحقق الا باتيان العمل ، والانبعاث عن شخص امر المولى ، وبعثه لا عن احتماله ، وهذا المعنى غير متحقق في الامتثال الاجمالي ، فان الداعي له نحو العمل في كل طرف هو احتمال الامر - نعم - مع عدم التمكن منه يكون الامتثال الاحتمالي إطاعة ، فالامتثال الاجمالي انما يكون في طول الامتثال التفصيلي ، ثم على فرض عدم استقلال العقل بذلك ، لا ريب في عدم استقلاله بعدمه ، فتصل النوبة إلى الأصل ، وهو الاشتغال ، وان قلنا بالبراءة فيما إذا احتمل اعتبار مثل قصد الوجه : إذ الشك هنا في كيفية الإطاعة الموكولة إلى حكم العقل لا فيما يمكن اعتباره شرعا . وفيه : ان حقيقة الإطاعة في نظر العقل ليست الا اتيان المأمور به بجميع قيوده ، مضافا إلى المولى وليس وراء ذلك للعقل حكم ، وهو لا يحكم باعتبار شئ زايد فيه ، ولا ريب في أن الإضافة إليه تتحقق بالاتيان بداعي احتمال الامر ، فلو كان معتبرا فيه الاتيان به عن البعث الجزمي ، لكان ذلك باعتبار من الشارع وحيث انه لا دليل عليه ،